٨ أسباب وراء إندلاع الحرب العالمية الأولى

إلامبريالية و الكرامة الوطنية و التحالفات.. كلها عناصر ساهمت بشكل كبير في خلق أجواء من التوتر التي ادت إلى إندلاع الحرب و بدأ القتال

الحرب العالمية الأولى بدأت عام ١٩١٤ و استمرت لمدة ٤ سنوات حتى عام ١٩١٨ و كانت هناك عدة تكتيكات و أسلحة تم استخدامها للمرة الأولى في تاريخ البشرية مثل حروب الفنادق و الغاز السام و الدبابات. كان نتاج هذه الحرب هو دمار شامل لم ترى البشرية له مثيل من قبل فقد راح ضحية هذه الحرب المدمرة أكثر من ١٦ مليون إنسان.

كما غيرت هذه الحرب من شكل الخريطة و الطبيعة الجيوسياسية لمناطق عدة فبسبب تلك الحرب انهارت الإمبراطورية النمساوية – المجرية و انهارت الإمبراطورية العثمانية و انهارت أيضا إمبراطورية روسيا و نشأت بعد ذلك دول جديدة. للأسف استمرت حالة ما بين تلك الدول حتى اندفعت حرب أكبر و أشرس بعدها بعقدين فقط.

منكم درس عن الحرب العالمية الأولى في المدرسة و قد يكون في مخيلتك أن سبب اندلاع الحرب هي عملية إغتيال ولي عهد النمسا فرانز فيرديناند الثاني عام ١٩١٤ لن أقول لك انك على خطأ و لكن سأقول لك أن هذه العملية كانت القشة التي قصمت ظهر البعير في الحقيقة يا أصدقائي هذه الحرب كانت نتيجة فترة طويلة من الاحداثالتي بدأت في أواخر القرن ال ١٩.

و لكن في حلقة اليوم سندرس معا ٨ أحداث كانت السبب وراء إندلاع تلك الحرب المدمرة


التحالف الفرنسي – الروسي عام ١٨٩٤

بعد هزيمة روسيا و فرنسا المذلة أمام ألمانيا (بروسيا آنذاك) عام ١٨٧٠ – ١٨٧١ ظهرت مخاوف من أن تصبح ألمانيا قوة عظمى خصوصا و أنها أنشأت تحالفين جديدين مع النمسا و إيطاليا لذلك قررت كل من روسيا و فرنسا أن يكونوا تحالف جديد بينهم لمواجهة ألمانيا و حلفائها اذا لزم الأمر و تعتبر بداية للحلف الثلاثي بين روسيا و بريطانيا و فرنسا.

و بالتالي أصبح هناك تحالفات و تكتلات دول عظمى على الاستعداد لمواجهة بعضهم البعض

أول قانون بحري ألماني عام ١٨٩٨

في يونيو عام ١٨٩٧ تم تعيين اﻷدميرال ألفريد فون تيربيتز وزيرا للبحرية و ظل في هذا المنصب لمدة ١٩ عاما، خلال العام اﻷول في منصبه تبنى اﻷدميرال مشروع قانون المانيا البحري اﻷول حتى تم اقراره عام ١٨٩٨ و الذي سمح لسلاح البحرية أن يعزز قدراته بشكل كبير جدا.

ألفريد فون تيربيتز

كان هذا القانون اﻷول من ضمن خمسة قوانين تنص على تطوير سلاح البحرية اﻷلماني و تعزيز قدراته حتى يتخطى قوة البحرية البريطانية.

تيربيتز كان يريد أن تكون ألمانيا دولة رائدة في سلاح البحرية حتى يستطيع أن يضغط على بريطانيا لتتحالف مع ألمانيا و تكون ألمانيا في موقف قوة لتملي شروطها.

لكن النتيجة كانت عكس ذلك لعدة أسباب

  • سلاح البحرية في ذلك الزمان كان أهم و أقوى سلاح في العالم و هو ما سمح لبرطانيا أن تتوسع حتى أصبحت اﻹمبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس.
  • لن تسمح بريطانيا لأحد أن يهدد هيمنتها على التجارة العالمية و تهديد مستعمراتها و قوتها و هيمنتها على العالم.
  • تاريخ ألمانيا و حروبها مع فرنسا و روسيا
  • تكوين قوة بحرية عظمى كان وسيلة الدول لتوسيع حدودها و مستعمراتها و أتاح لها التأثير في حركة التجارة العالمية

لذلك بريطانيا بدأت بتصنيع المزيد من السفن لزيادة أسطولها و قوتها لمواجهة الخطر الألماني. كما دفعت هذه الظروف بريطانيا بالتخلي عن سياسة “العزلة الرائعة” و هو التعبير الذي يطلق على سياسة بريطانيا في أواخر القرن ال ١٩ (و هي عبارة عن عدم الإتفاق على تحالف دائم مع أي دولة) و تحالفت بريطانيا مع كل من فرنسا و روسيا و اليابان

الحرب الروسية-اليبانية ١٩٠٤ – ١٩٠٥

كانت لدى نيكولاس الثاني إمبراطور روسيا (قيصر روسيا) الرغبة في أن يكون لدى روسيا منفذ بحري على المحيط الهادي من أجل سلاح البحرية الروسية و السفن التجارية و قرر أن أنسب مكان لهذا المنفذ أن يكون في شبه الجزيرة الكورية و بالفعل تم الغزو عام ١٩٠٤.

في ذلك الوقت كانت اليابان قد أكثر الدول تطورا و قوة في شرق آسيا (خاصة و أن الامبراطورية الصينية في طريقها للسقوط) و كانت أيضا لديها أطماع إمبيريالية و بالتالي اعتبروا دخول روسيا في المنطقة غزو خطير و لا بد من التعامل المباشر مع هذا التهديد و ما كان لها إلى أن تقوم بهجوم مفاجيء على القوات الروسية في ميناء آرثر في الصين و بالطبع بدأت الحرب بين روسيا و اليابان

إستمرت الحرب بينهم لمدة عام على أرض الصين و في البحر و انتهت بإنتصار اليابان على روسيا و أحدث هذا الانتصار تحولا كبيرا في ميزان القوى في أوروبا ووقَّعت حليفتا روسيا، وهما فرنسا وبريطانيا، المتحالفتان مع اليابان، اتفاقهما الخاص في عام ١٩٠٤ لتفادي الانجراف إلى هذه الحرب، كما إستطاعت فرنسا أن تقنع الروس لاحقاً بالدخول في تحالفٍ مع البريطانيين و بالتالي نستطيع أن نعتبر هذا هو حجر الأساس لتحالفهما في الحرب العالمية الأولى.

بهذا الانتصار أوقفت اليابان توسُّع روسيا في شرقا مما أدى هذا إلى تحويل انظار روسيا إلى الغرب خاصةً في البلقان، وأثَّر على المتشدِّدين في الحكومة لعدم التراجع من أي مواجهات في المستقبل.

وقد بالطبع ساهمت تلك السياسة الروسية في إشعال الحرب العالمية الأولى بعد أقل من عقدٍ من الزمان.

ضم البوسنة و الهرسك للإمبراطورية النمساوية-المجرية عام ١٩٠٨

بموجب معاهدة تم توقيعها عام ١٨٧٨ بين إمبراطورية النمسا-المجر و الدولة العثمانية كانت البوسنة والهرسك تحت إدارة الإمبراطورية النمساوية-المجرية على الرغم من أنها جزءاً من الإمبراطورية العثمانية.

و ظل الوضع هكذا حتى تم ضمها رسميا للإمبراطورية النمساوية-المجرية عام ١٩٠٨ لكن جاءت هذه الخطوة بنتائج عكسية، إذ أراد معظم سكَّان المقاطعتين وهم من العرق السلافي أن تستقل بلادهم من تحت أيدي المستعمرين، بينما كان لدى السلاف في صربيا المجاورة طموح الاستيلاء على المقاطعتين و توسيع حدودها و نفوذها.

كما لقى التوجه الصربي دعم روسيا، التي كانت تعتبر نفسها حامية صربيا، نحو مواجهةٍ تدريجية مع الإمبراطورية النمساوية-المجرية.

الأزمة المغربية الثانية عام ١٩١١

كان هناك صراع بين الفرنسيون والألمان لعدة سنوات حول المغرب، حيث تدخَّل القيصر الألماني فيلهلم الثاني في محاولةٍ منه للضغط على التحالف الفرنسي البريطاني. في الأزمة المغربية الأولى عام ١٩٠٥ و أبحر بنفسه إلى طنجة للتعبير عن دعمه لسلطان المغرب ضد الفرنسيين. ظهر تغير السياسة البريطانية فبدلاً من التراجع عن هذا الصراع، قاموا بدعم فرنسا.

وفي الأزمة المغربية الثانية عام ١٩١١ المعروفة بأزمة أغادير أرسل وزير الخارجية الألماني، ألفريد فون كيدرلين-واتشر، بارجة بحرية إلى الساحل المغربي كرد فعل على ثورةٍ قبلية اعتقد الألمان أنها مدعومةٌ من فرنسا كذريعةٍ للاستيلاء على البلاد.

بعد الدعم البريطاني اضطرَّت ألمانيا إلى الاعتراف بأن المغرب محمية فرنسية، و بالطبع دفع هذا الصراع السياسي البريطانيين والفرنسيين ليزيدوا من دعم بعضهما البعض وسرَّعت من وتيرة الصدام المحتوم مع المانيا.

الغزو الإيطالي على ليبيا عام ١٩١١

كانت دولة إيطاليا الحديثة التي التي تأسست عام 1861، بعيدة إلى تماما من ذلك التدافع و الصراعات التي جعلت من بريطانيا وفرنسا و غيرها من القوى اﻹمبريالية الأخرى إمبراطوريات عالمية. لذلك وجَّهَت إيطاليا أنظارها نحو ليبيا في شمال أفريقيا والتي لم تطالب بها أي قوةٌ إمبريالية أوروبية غير إيطاليا، وقرَّرَت إحتلالها من الإمبراطورية العثمانية.

إستمرت الحرب بين اﻹمبراطورية العثمانية و مملكة إيطاليا حتى عام ١٩١٢ و انتهت الحرب الإيطالية التركية بمعاهدة سلام بموجبها الجيش العثماني غادر ليبيا مما جعل الإيطاليين يستعمرونها الأهمية الحقيقية لسيطرة الإيطاليين على ليبيا كشفت زعزعة الإمبراطورية العثمانية وفقدانها السيطرة على المناطق المحيطة وكان هذا بدوره أحد العوامل التي أدَّت في نهاية المطاف إلى اندلاع الحرب العالمية الأولى.

حروب البلقان ١٩١٢ – ١٩١٣

شكَّلَت صربيا وبلغاريا والجبل الأسود واليونان، التي انفصلت عن الإمبراطورية العثمانية خلال القرن التاسع عشر، تحالفاً يسمَّى رابطة البلقان.

وكان هذا التحالف المدعوم من روسيا يهدف إلى انتزاع المزيد من الأراضي المتبقية للأتراك في البلقان.

في حرب البلقان الأولى، 1912، هزمت صربيا واليونان والجبل الأسود القوات العثمانية، وأجبرتها على الموافقة على هدنة، لكن سرعان ما تفكَّكَت رابطة البلقان.

وفي حرب البلقان الثانية، حارب البلغار اليونانيين والصرب على مقدونيا، كما شاركت الإمبراطورية العثمانية ورومانيا في المعركة ضد البلغار الذين خسروا في النهاية.

وبسبب فراغ السلطة الذي تركه العثمانيون، نمت التوتُّرات بين صربيا والنمسا-المجر، الذي دفع بدوره النمسا-المجر وحليفتها ألمانيا، إلى اتِّخاذ قرار بأن الحرب مع الصرب ستكون ضروريةً في مرحلةٍ ما لتعزيز موقف النمسا-المجر.

لذلك يعتبر الكثير من المؤرخين أن حروب البلقان هي البداية الحقيقية للحرب العالمية الأولى.

اغتيال فرديناند كان الشرارة التي أشعلت فتيل الحرب ١٩١٤

ذهب الأمير فرديناند الذي كان وريثاً للعرش النمساوي-المجري، إلى سراييفو لتفقُّد القوات الإمبراطورية المتمركزة في البوسنة والهرسك.

قُتِلَ هو وزوجته صوفي بالرصاص في سيارتهما على يد ثوري صربي يبلغ من العمر 19 عاماً، يُدعى غافريلو برينسيب.

والسبب وراء قتله كان خوف الصرب من كونه معتدلاً وبأنه سوف يروِّج لترتيب تقاسم السلطة الذي من شأنه الإبقاء على الشعوب السلافية في الإمبراطورية.

وبالتالي ازداد التوتُّر بين القوى الأوروبية، حيث انحازت إلى جوانب مختلفة من الأزمة.

وكما يذكر متحف الحرب الإمبراطوري في المملكة المتحدة، فإن الاغتيال وضع النمسا-المجر وروسيا، اللتين رأتا نفسيهما على أنهما حماة الصرب، في مأزق، فلم ترغب أيٌّ منهما في التراجع والظهور بمظهرٍ ضعيف.

وخوفاً من معركةٍ قد تجذب روسيا، لجأت النمسا-المجر إلى مساعدة ألمانيا، التي وعدت بالدعم إذا استخدم النمساويون-المجريون القوة ضد الصرب.

وبالتالي شجّع الدعم الألماني النمسا-المجر على إعلان الحرب على صربيا في 28 يوليو/تموز.

في الوقت الذي رأى الألمان أنهم أيضاً في مأزق، فلم يرغبوا في محاربة كلٍّ من روسيا وحليفتها فرنسا على جبهتين في وقتٍ واحد، لذا أصبح من الضروري إخراج الجيش الفرنسي من الحرب قبل أن تكون روسيا مستعدةً للقتال.

لذلك أعلنت ألمانيا الحرب على روسيا في 1 أغسطس/آب، وبعد يومين أعلنت الحرب أيضاً على فرنسا عندما جمعت قواتها على حدود بلجيكا المحايدة لعبورها نحو الأراضي الفرنسية.

الأمر الذي دفع البلجيكيين لطلب مساعدة بريطانيا التي أعلنت بدورها الحرب على ألمانيا، وهكذا بدأت الحرب العالمية الأولى.

المصدر الرئيسي

One thought on “٨ أسباب وراء إندلاع الحرب العالمية الأولى

Add yours

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s

Website Built with WordPress.com.

Up ↑

%d bloggers like this: