انقسام الشارع العربي: من يدعم إيران ومن يدعم إسرائيل؟

في ظل الحرب المشتعلة بين إسرائيل وإيران، يشهد الشارع العربي انقسامًا إلى ثلاثة أقسام رئيسية. القسم الأول يتمثل في أولئك الذين يقفون إلى جانب إيران ويدعمونها، ويشكلون الغالبية، حيث يعود السبب الرئيسي إلى موقفهم المؤيد للقضية الفلسطينية، مما يجعل جمهور هذا القسم يهلل ويحتفل ويتشفى عند وقوع قصف على إسرائيل. أما القسم الثاني، فهو يفتقر إلى الميل تجاه إسرائيل أو الانتماء إليها، لكنه يشعر بالفرح عندما تتعرض إيران للقصف والتدمير، لذا تجدهم يهللون ويتشفون في إيران والسبب الرئيسي هنا هو تورط إيران المباشر والغير مباشر في تدمير بلاد عربية وانتهاك سيادتها وقتل الملايين من العرب. في حين أن القسم الثالث يتسم بالحياد، حيث لا يميل إلى أي طرف، إذ يدرك أفراده أن كلا الطرفين قد ألحقا أضرارًا جسيمة بالمنطقة وبلدانها، بل ويعتبرون أن إيران قد ساهمت بشكل غير مباشر في توسيع نفوذ إسرائيل.

حتى تستطيع عزيز القارئ أن تكون رأيك أنت عليك أن تراجع حجم الضر التي تسسبت فيه كل من إسرائيل وإيران على العالم العربي. لذلك سأقوم بمقارنة بينهم في هذا الشق:

إسرائيل: الاحتلال والصراع المستمر

تُعدّ إسرائيل لاعبًا رئيسيًا في عدم استقرار المنطقة، ويأتي تأثيرها السلبي على الدول العربية من جذور الاحتلال والصراع الفلسطيني الإسرائيلي الذي طال أمده. هذا الصراع ليس مجرد قضية سياسية بل يتجاوز ذلك إلى قضايا إنسانية واجتماعية، حيث أثر على حياة الملايين من الفلسطينيين والعرب على حد سواء. التصعيد المستمر للعنف، والاعتداءات على الحقوق الأساسية، والانتهاكات المتواصلة للمواثيق الدولية، يُعقد الأمور ويزيد من حدة الكراهية والتوترات في المنطقة. بالإضافة إلى ذلك، تتداخل عوامل تاريخية ودينية وثقافية مع الصراع، ما يجعله أكثر تعقيدًا ويؤثر في الاستقرار الإقليمي بشكل أوسع.

التهجير وعدم الاستقرار

النتائج المباشرة للنزاع هي التهجير القسري لملايين الفلسطينيين الذين أصبحوا لاجئين في الدول العربية المجاورة. هذا الوضع لا يمثل فقط مأساة إنسانية زلزلت كيان العائلات وأدى إلى فقدان الهوية والانتماء، بل يضع عبئًا اقتصاديًا واجتماعيًا وسياسيًا هائلاً على الدول المضيفة، حيث تواجه هذه الدول تحديات ضخمة في توفير المساعدات الإنسانية والخدمات الأساسية كالتعليم والرعاية الصحية. كما أن السياسات الإسرائيلية في الضفة الغربية وقطاع غزة، بما في ذلك التوسعات الاستيطانية والحصار، تزيد من حدة التوتر وتزعزع استقرار المنطقة بأسرها، مما يؤدي إلى تفشي مشاعر اليأس والإحباط بين الفلسطينيين الذين يكافحون من أجل حقوقهم الأساسية. يعيش هؤلاء اللاجئون في ظروف قاسية، حيث يعاني الكثير منهم من نقص في الموارد، مما يزيد من تعقيد الوضع الإنساني ويعزز الصراع المستمر.

التدخلات العسكرية وسباق التسلح

نفذت إسرائيل عدة تدخلات عسكرية في دول عربية مثل لبنان وسوريا، مما أسفر عن دمار واسع للبنية التحتية وزعزعة استقرار هذه الدول. هذا التفوق العسكري الإسرائيلي دفع بدوره الدول العربية لزيادة إنفاقها على التسلح، محوّلةً موارد ثمينة كان يمكن توجيهها للتنمية الاقتصادية والاجتماعية. كما أن هذه العمليات العسكرية أثرت سلبًا على حياة المدنيين، حيث أدت إلى نزوح جماعي وزيادة في عدد الضحايا المدنيين، الأمر الذي ساهم في تفاقم الأزمات الإنسانية في المنطقة. تزامن ذلك مع دخول المجتمع الدولي في حالة من الانقسام بشأن كيفية التعامل مع الصراعات، مما جعل فرص إنهاء النزاعات في المستقبل تتلاشى تدريجياً، وزاد من تعقيد المشهد السياسي في الشرق الأوسط.

الضغوط الاقتصادية والسياسية

تتعرض الدول العربية لضغوط سياسية واقتصادية متزايدة بسبب مواقفها تجاه القضية الفلسطينية، حيث تنعكس هذه الضغوط في شكل توترات دبلوماسية مع دول الغرب ودول أخرى مؤثرة. كما أن النزاعات التي تشمل إسرائيل قد تؤثر على الممرات البحرية الحيوية في المنطقة، مما يهدد حركة التجارة العالمية والاقتصادات الإقليمية. في سياق ذلك، تعاني دول الخليج بشكل خاص من عدم استقرار العوائد النفطية، مما يزيد من التحديات الاقتصادية الملقاة على عاتقها. ويعني ذلك أن الحلول السياسية السريعة والمستدامة تعتبر ضرورية لتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة، مما يستدعي تعاوناً دولياً فعالاً ومنظماً.

المساعي للسيطرة الإقليمية

تسعى إسرائيل إلى تحقيق تفوق عسكري واقتصادي وسياسي وعرقي في المنطقة، مما يؤثر على موازين القوى ويجعل بعض الدول العربية تشعر بالتهديد. يحفز هذا السعي المستمر لفرض نفوذها على التوترات الإقليمية ويعزز الآراء السلبية تجاه سياساتها، مما يعقد من إمكانية تحقيق السلام والاستقرار في الشرق الأوسط. بالإضافة إلى ذلك، تسهم التحالفات العسكرية والاقتصادية التي تعقدها إسرائيل مع دول غربية في تعميق الانقسامات بين الدول العربية وتوسيع الفجوة في القدرات الدفاعية والاقتصادية، مما يزيد من المخاوف بشأن الأمان القومي لهذه الدول وقدرتها على مواجهة التحديات المتزايدة في المنطقة.


إيران: التدخل الإقليمي والصراعات بالوكالة

تُعدّ إيران عاملًا رئيسيًا آخر في تعقيد المشهد الإقليمي، حيث تتداخل مصالحها مع تلك الدول بشكل يتجاوز الحدود، ويتركز تأثيرها السلبي على الدول العربية في تدخلاتها المباشرة وغير المباشرة في الشؤون الداخلية لهذه الدول، بما في ذلك دعم الجماعات المسلحة، وتقديم المساعدات المالية والعسكرية، والضغط على الحكومات لتبني سياسات تتماشى مع أجندتها. هذه السياسات تُساهم في زعزعة الاستقرار وتجعل من الصعب على الدول العربية تحقيق تنمية اقتصادية واجتماعية مستدامة، مما يزيد من عمق الأزمات السياسية والاقتصادية في المنطقة.

دعم الميليشيات والصراعات الطائفية

تتهم إيران على نطاق واسع بدعم وتمويل الميليشيات والجماعات المسلحة في عدة دول عربية، مثل حزب الله في لبنان، والحوثيين في اليمن، وفصائل شيعية في العراق وسوريا. يسهم هذا الدعم في تغذية الصراعات الداخلية وزعزعة استقرار هذه الدول، مما يعكس استراتيجية إيرانية تهدف إلى توسيع نفوذها الإقليمي على حساب الأمن والاستقرار العربي. فضلاً عن ذلك، تسعى إيران بجدية إلى تعزيز نفوذها من خلال استغلال الانقسامات المذهبية (الشيعة والسنة)، مما يؤدي إلى تفاقم التوترات الطائفية وظهور صراعات بالوكالة بين مختلف الأطراف. يظهر ذلك جليًا في العديد من الحالات التي شهدنا فيها تصعيدًا في العنف والفتن، حيث تسهم إيران في تدريب الميليشيات وتزويدها بالأسلحة المتطورة، مما يعزز من قدرة هذه الجماعات على تنفيذ عمليات عسكرية. بالإضافة إلى ذلك، تمكنت إيران من إحداث تغييرات كبيرة في ديموغرافية الدول التي تمكّنت من السيطرة عليها، وذلك من خلال أذرعها ونشر المذهب الشيعي، مما تسبب في تغيير موازين القوى في تلك المناطق، وقد يؤدي ذلك إلى مزيد من الانقسامات والاحتقانات في المستقبل.

تهديد أمن الخليج

يُثير البرنامج النووي والصاروخي الإيراني قلقًا بالغًا لدى دول الخليج العربي، مما يُحفِّز هذه الدول على تشكيل تحالفات استراتيجية تهدف إلى مواجهة هذا التهديد المتزايد بفاعلية. ومع تصاعد التصريحات العدائية تجاه هذه الدول من الجانب الإيراني، يشعر كثير من تلك الدول بالحاجة الملحة إلى تعزيز قدراتها الدفاعية وتطوير استراتيجيات فعالة للتعاون العسكري فيما بينها. إن أي تصعيد في التوترات مع إيران قد يؤثر بشكل كبير على إمدادات النفط والغاز العالمية، مما يُهدد اقتصادات المنطقة التي تعتمد بشكل أساسي على قطاع الطاقة. يُعتبر الاستقرار في الخليج أمرًا ضروريًا ليس فقط للأمن الإقليمي، بل أيضًا للاقتصاد العالمي ككل، مما يستدعي استجابة دولية منسقة لمواجهة أي توترات قد تُطرَأ.

التنافس على النفوذ الإقليمي

تخوض إيران ودول عربية كبرى، من بينها المملكة العربية السعودية، صراعات بالوكالة في مناطق مثل اليمن وسوريا والعراق، مما يعكس التوترات الجيوسياسية العميقة التي تعصف بالشرق الأوسط. تؤدي هذه الصراعات إلى تدمير شامل للبنية التحتية، وزيادة المعاناة الإنسانية، وتصاعد الأزمات في تلك الدول، حيث يؤثر النزاع على حياة الملايين من المدنيين الذين يعانون من نقص حاد في الغذاء والدواء. علاوة على ذلك، تساهم المواقف الإيرانية المتشددة في عرقلة الجهود الرامية إلى التوصل إلى حلول سياسية للصراعات، مما يُطيل أمد الأزمات الإقليمية. إن هذه الديناميكيات المعقدة تخلق بيئة غير مستقرة، تساهم في تفشي التطرف وتؤثر سلبًا على الأمن والاستقرار في المنطقة بأسرها.

الاضطرابات السياسية

تدخلات إيران في الشؤون الداخلية لبعض الدول العربية، سواء عبر الدعم المباشر أو غير المباشر، ساهمت في إضعاف الحكومات وزيادة حالة عدم الاستقرار السياسي، مما أدى إلى فقدان الثقة بين الحكومات وشعوبها. وانعكست هذه التدخلات على الصعيدين الاقتصادي والاجتماعي، حيث تفشت الفوضى والنزاعات من خلال دعم جماعات مسلحة أو فصائل سياسية، مما أسهم في تفتيت النسيج الاجتماعي وزيادة النزاعات الطائفية. كما أن الوضع الأمني المتدهور أدى إلى تدفق اللاجئين والنازحين، مع تفاقم الأزمات الإنسانية في تلك الدول، مما يضع المزيد من الضغوط على الحكومات التي باتت عاجزة عن مواجهة هذه التحديات المتزايدة.

تهديد أمن الطاقة

أي تصعيد في التوتر بين إيران ودول الخليج أو القوى الكبرى يمكن أن يؤثر على إمدادات النفط والغاز العالمية، ويهدد الاقتصادات العربية المعتمدة على النفط بشكل كبير. الأزمة الاقتصادية: إن التوترات المستمرة في المنطقة، والتي تلعب فيها إيران دورًا رئيسيًا، تؤثر سلبًا على الاستثمارات والسياحة في الدول العربية، مما يعرقل النمو الاقتصادي. كما أن هذا الوضع يؤثر على استقرار الأسعار في الأسواق العالمية، حيث تتزايد المخاوف من احتمالية اضطرابات في الإمدادات، مما يدفع المستثمرين إلى توخي الحذر والتقليل من مخاطرهم، وهذا بدوره ينعكس على مشاريع التنمية والمبادرات الاقتصادية التي تحتاجها المنطقة للنمو والازدهار.


في الختام، يُمكن القول إنّ سياسات كل من إسرائيل وإيران، وإن اختلفت أساليبها، قد ساهمت بشكل كبير في حالة عدم الاستقرار، وتغذية الصراعات، وتشتيت الموارد التي كان يمكن توجيهها نحو التنمية والازدهار في الدول العربية. حيث تُمثل هذه السياسات سببًا رئيسيًا في استمرار الأزمات السياسية والاجتماعية في المنطقة، مما يعزز من تحديات بناء مؤسسات قوية وقادرة على تحقيق الاستقرار. بالإضافة إلى ذلك، فإن تلك الديناميكيات تُعقد من جهود المجتمع الدولي لإرساء السلام، حيث يتطلب الوضع المُعقد فهماً عميقًا لديناميكيات المنطقة وجهودًا حقيقية لإيجاد حلول مستدامة. ويتوجب على جميع الأطراف المعنية العمل سويًا نحو تحقيق توافق يمكن أن يؤدي إلى نتائج إيجابية تُعزز التنمية المستدامة وتعكس تطلعات الشعب العربي نحو مستقبل أفضل.

وأنت عزيزي المتابع هل كونت رأيك عن إسرائيل أو إيران؟

أضف تعليق

موقع ويب تم إنشاؤه بواسطة ووردبريس.كوم. قالب: Baskerville 2 بواسطة Anders Noren.

أعلى ↑

اكتشاف المزيد من Ahmed's Library

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

مواصلة القراءة